حسن حنفي
156
من العقيدة إلى الثورة
مطابقة للمصلحة . فان حدث عدم التطابق فذاك من فعل الحرية . أما المؤله المشخص فان تطابق أفعاله مع المصلحة غنى خالص أو تبرير لكمال أو تعبير تطهري والا فكيف يمكن تفسير الشر والظلم في العالم « 266 » ؟ ان كثيرا من العبارات هي مجرد مدح لا تعبر الا عن عواطف التعظيم والاجلال مثل « خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ » ، « قادر على كل شيء » ، « عالم بكل شيء » ، « مالك لكل شيء » . فالامر كله في الحقيقة في التنزيه ولكن هذه المرة مع الفعل وليس مع الذات ، تمثيلا لما يحدث في العالم الانساني لو كان يسمح تحليله بالتنزيه أو نفيا لما يحدث في العالم الانساني وتجاوزا للمشابهة إلى حد الاطلاق « 267 » . ان الفعل الانساني خارج مقولات الشيء والجسم والجوهر والعرض . وهو ليس كالألوان والطعوم والروائح بل هو فعل انساني خالص يهدف إلى تغيير البناء الاجتماعي للواقع أو فعل فنى خالص يبدع الانسان فيه ويعبر به عن وجوده في الزمان والمكان لحظة تحقيق رسالته . 6 - الخاطر . لا يعنى وجود الخاطر في النفس تدخل أية إرادة خارجية في صورة عقل أو وحى أو إلهام من أجل اعطاء الانسان اما الأساس النظري للفعل أو واقعا مرويا عليه . بل إن هذا الخاطر يكون نتيجة تفكير انساني سابق في الموضوع ، وانشغال الذهن به ، وتوقد الشعور فيه . هو حصيلة كسب من الانسان . وتنشأ الخواطر في النفس بطبيعتها ، وتشير إلى قدرة الشعور على الخلق والابداع ، وتثبت الحرية ليس فقط في الافعال الخارجية بل أيضا في أفعال الشعور « 268 » .
--> ( 266 ) خلق السماوات والأرض وما بينهما لا يتضمن الافعال . . . البين في الفعل الوصول ليست كذلك الافعال ، الخلق فعل مطابق للمصلحة وليس كذلك الافعال ، الشرح ص 383 - 384 . ( 267 ) لان الانسان قد لا يكون عدلا إذا لم يمكن منه عدل كسبه ولا فعله ولا يكون جائرا . . . وأيضا فقد لا يكون انسان عادلا ولا يكون جائرا بجور من جنس العدل . . . لان الانسان قد يكون عادلا بالكون في المكان . . . اللمع ص 41 . ( 268 ) قال جل الأباضية بالخاطر ، ولا يجوز أن يخلى الله العباد البالغين منه ، مقالات ج 1 ص 174 ، وقال عديد من المعتزلة بالخاطر .